جناج - للأبداع عنوان
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ﻓﻰ ﻗﺼﺔ ﻣﻮﺳﻰ ﻭﺍﻟﺨﻀﺮ : ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﺍﻟﺴﻼﻡ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 102
تاريخ التسجيل : 30/04/2011
العمر : 24
الموقع : جناج - بسيون - غربية

مُساهمةموضوع: ﻓﻰ ﻗﺼﺔ ﻣﻮﺳﻰ ﻭﺍﻟﺨﻀﺮ : ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﺍﻟﺴﻼﻡ    الجمعة مايو 20, 2011 3:42 am

ﺧﻮﺍﻃﺮ ﻓﻰ ﻗﺼﺔ ﻣﻮﺳﻰ
ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﺍﻟﺨﻀﺮ ﻋﻠﻴﻪ
ﺍﻟﺴﻼﻡ :
ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ:
ﻭَﺇِﺫْ ﻗَﺎﻝَ ﻣُﻮﺳَﻰ ﻟِﻔَﺘَﺎﻩُ ﻟَﺎ ﺃَﺑْﺮَﺡُ
ﺣَﺘَّﻰ ﺃَﺑْﻠُﻎَ ﻣَﺠْﻤَﻊَ ﺍﻟْﺒَﺤْﺮَﻳْﻦِ ﺃَﻭْ
ﺃَﻣْﻀِﻲَ ﺣُﻘُﺒًﺎ )60) (ﺍﻟﻜﻬﻒ(
ﻛﺎﻥ ﻟﻤﻮﺳﻰ -ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ-
ﻫﺪﻑ ﻣﻦ ﺭﺣﻠﺘﻪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﻲ
ﺍﻋﺘﺰﻣﻬﺎ،, ﻭﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﺼﺪ ﻣﻦ
ﻭﺭﺍﺋﻬﺎ ﺍﻣﺮﺍ، ﻓﻬﻮ ﻳﻌﻠﻦ ﻋﻦ
ﺗﺼﻤﻴﻤﻪ ﻋﻠﻰ ﺑﻠﻮﻍ ﻣﺠﻤﻊ
ﺍﻟﺒﺤﺮﻳﻦ ﻣﻬﻤﺎ ﺗﻜﻦ ﺍﻟﻤﺸﻘﺔ،
ﻭﻣﻬﻤﺎ ﻳﻜﻦ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﻔﻪ
ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ. ﻓﻴﻌﺒﺮ ﻋﻦ ﻫﺬﺍ
ﺍﻟﺘﺼﻤﻴﻢ ﻗﺎﺋﻼ )ﺃَﻭْ ﺃَﻣْﻀِﻲَ
ﺣُﻘُﺒًﺎ(.
ﻧﺮﻯ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻻ
ﻳﺤﺪﺩ ﻟﻨﺎ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﻗﺖ
ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺤﻮﺍﺩﺙ، ﻭﻻ ﻳﺤﺪﺩ ﻟﻨﺎ
ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ، ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺼﺮﺡ
ﺑﺎﻷﺳﻤﺎﺀ. ﻭﻟﻢ ﻳﺒﻴﻦ ﻣﺎﻫﻴﺔ
ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻟﺘﻘﺎﻩ
ﻣﻮﺳﻰ، ﻫﻞ ﻫﻮ ﻧﺒﻲ ﺃﻭ
ﺭﺳﻮﻝ؟ ﺃﻡ ﻋﺎﻟﻢ؟ ﺃﻡ ﻭﻟﻲ؟
ﺍﺧﺘﻠﻒ ﺍﻟﻤﻔﺴﺮﻭﻥ ﻓﻲ ﺗﺤﺪﻳﺪ
ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ، ﻓﻘﻴﻞ ﺇﻧﻪ ﺑﺤﺮ ﻓﺎﺭﺱ
ﻭﺍﻟﺮﻭﻡ، ﻭﻗﻴﻞ ﺑﻞ ﺑﺤﺮ ﺍﻷﺭﺩﻥ
ﺃﻭ ﺍﻟﻘﻠﺰﻡ، ﻭﻗﻴﻞ ﻋﻨﺪ ﻃﻨﺠﺔ،
ﻭﻗﻴﻞ ﻓﻲ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ، ﻭﻗﻴﻞ ﻫﻮ
ﺑﺤﺮ ﺍﻷﻧﺪﻟﺲ.. ﻭﻻ ﻳﻘﻮﻡ
ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺻﺤﺔ ﻣﻜﺎﻥ ﻣﻦ
ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻣﻜﻨﺔ، ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﺗﺤﺪﻳﺪ
ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻣﻄﻠﻮﺑﺎ ﻟﺤﺪﺩﻩ ﺍﻟﻠﻪ
ﺗﻌﺎﻟﻰ.. ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺃﺑﻬﻢ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ
ﺍﻟﻘﺮﺁﻧﻲ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ، ﻛﻤﺎ ﺃﺑﻬﻢ
ﺗﺤﺪﻳﺪ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ، ﻛﻤﺎ ﺿﺒﺐ
ﺃﺳﻤﺎﺀ ﺍﻷﺷﺨﺎﺹ ﻟﺤﻜﻤﺔ
ﻋﻠﻴﺎ.
ﺇﻥ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺗﺘﻌﻠﻖ ﺑﻌﻠﻢ ﻟﻴﺲ
ﻫﻮ ﻋﻠﻤﻨﺎ ﺍﻟﻘﺎﺋﻢ ﻋﻠﻰ
ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ.. ﻭﻟﻴﺲ ﻫﻮ ﻋﻠﻢ
ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﺍﻟﻘﺎﺋﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﺣﻲ..
ﺇﻧﻤﺎ ﻧﺤﻦ ﺃﻣﺎﻡ ﻋﻠﻢ ﻣﻦ
ﻃﺒﻴﻌﺔ ﻏﺎﻣﻀﺔ ﺃﺷﺪ
ﺍﻟﻐﻤﻮﺽ.. ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻘﺪﺭ
ﺍﻷﻋﻠﻰ، ﻭﺫﻟﻚ ﻋﻠﻢ ﺃﺳﺪﻟﺖ
ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻷﺳﺘﺎﺭ ﺍﻟﻜﺜﻴﻔﺔ.. ﻣﻜﺎﻥ
ﺍﻟﻠﻘﺎﺀ ﻣﺠﻬﻮﻝ ﻛﻤﺎ ﺭﺃﻳﻨﺎ..
ﻭﺯﻣﺎﻥ ﺍﻟﻠﻘﺎﺀ ﻏﻴﺮ ﻣﻌﺮﻭﻑ
ﻫﻮ ﺍﻵﺧﺮ.. ﻻ ﻧﻌﺮﻑ ﻣﺘﻰ ﺗﻢ
ﻟﻘﺎﺀ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻌﺒﺪ.
ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺗﻤﻀﻲ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺑﻐﻴﺮ
ﺃﻥ ﺗﺤﺪﺩ ﻟﻚ ﺳﻄﻮﺭﻫﺎ ﻣﻜﺎﻥ
ﻭﻗﻮﻉ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ، ﻭﻻ ﺯﻣﺎﻧﻪ،
ﻳﺨﻔﻲ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ ﺍﻟﻘﺮﺁﻧﻲ ﺃﻳﻀﺎ
ﺍﺳﻢ ﺃﻫﻢ ﺃﺑﻄﺎﻟﻬﺎ.. ﻳﺸﻴﺮ ﺇﻟﻴﻪ
ﺍﻟﺤﻖ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﻘﻮﻟﻪ:
)ﻋَﺒْﺪًﺍ ﻣِّﻦْ ﻋِﺒَﺎﺩِﻧَﺎ ﺁﺗَﻴْﻨَﺎﻩُ ﺭَﺣْﻤَﺔً
ﻣِﻦْ ﻋِﻨﺪِﻧَﺎ ﻭَﻋَﻠَّﻤْﻨَﺎﻩُ ﻣِﻦ ﻟَّﺪُﻧَّﺎ
ﻋِﻠْﻤًﺎ( ﻫﻮ ﻋﺒﺪ ﺃﺧﻔﻰ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ
ﺍﻟﻘﺮﺁﻧﻲ ﺍﺳﻤﻪ.. ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻫﻮ
ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺒﺤﺚ ﻋﻨﻪ ﻣﻮﺳﻰ
ﻟﻴﺘﻌﻠﻢ ﻣﻨﻪ.
ﻟﻘﺪ ﺧﺺ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻧﺒﻴﻪ
ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻣﻮﺳﻰ -ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ-
ﺑﺄﻣﻮﺭ ﻛﺜﻴﺮﺓ. ﻓﻬﻮ ﻛﻠﻴﻢ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﺰ ﻭﺟﻞ، ﻭﺃﺣﺪ ﺃﻭﻟﻲ ﺍﻟﻌﺰﻡ
ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺳﻞ، ﻭﺻﺎﺣﺐ ﻣﻌﺠﺰﺓ
ﺍﻟﻌﺼﺎ ﻭﺍﻟﻴﺪ، ﻭﺍﻟﻨﺒﻲ ﺍﻟﺬﻱ
ﺃﻧﺰﻟﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺘﻮﺭﺍﺓ ﺩﻭﻥ
ﻭﺍﺳﻄﺔ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻛﻠﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ
ﺗﻜﻠﻴﻤﺎ.. ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ
ﻳﺘﺤﻮﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺇﻟﻰ ﻃﺎﻟﺐ
ﻋﻠﻢ ﻣﺘﻮﺍﺿﻊ ﻳﺤﺘﻤﻞ ﺃﺳﺘﺎﺫﻩ
ﻟﻴﺘﻌﻠﻢ.. ﻭﻣﻦ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻌﻠﻤﻪ
ﻏﻴﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﺠﺎﻭﺯ
ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ ﺍﻟﻘﺮﺁﻧﻲ ﺍﺳﻤﻪ، ﻭﺇﻥ
ﺣﺪﺛﺘﻨﺎ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﻤﻄﻬﺮﺓ ﺃﻧﻪ
ﻫﻮ ﺍﻟﺨﻀﺮ -ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ- ﻛﻤﺎ
ﺣﺪﺛﺘﻨﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻔﺘﻰ ﻫﻮ ﻳﻮﺷﻊ
ﺑﻦ ﻧﻮﻥ، ﻭﻳﺴﻴﺮ ﻣﻮﺳﻰ ﻣﻊ
ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﻠﻘﻰ ﻋﻠﻤﻪ ﻣﻦ
ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻐﻴﺮ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﺘﻠﻘﻲ ﺍﻟﻨﻲ
ﻧﻌﺮﻓﻬﺎ.
ﻭﻣﻊ ﻣﻨﺰﻟﺔ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ
ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﺨﻀﺮ ﻳﺮﻓﺾ ﺻﺤﺒﺔ
ﻣﻮﺳﻰ.. ﻳﻔﻬﻤﻪ ﺃﻧﻪ ﻟﻦ
ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﻣﻌﻪ ﺻﺒﺮﺍ.. ﺛﻢ
ﻳﻮﺍﻓﻖ ﻋﻠﻰ ﺻﺤﺒﺘﻪ ﺑﺸﺮﻁ..
ﺃﻻ ﻳﺴﺄﻟﻪ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻦ ﺷﻲﺀ
ﺣﺘﻰ ﻳﺤﺪﺛﻪ ﺍﻟﺨﻀﺮ ﻋﻨﻪ.
ﻭﺍﻟﺨﻀﺮ ﻫﻮ ﺍﻟﺼﻤﺖ ﺍﻟﻤﺒﻬﻢ
ﺫﺍﺗﻪ، ﺇﻧﻪ ﻻ ﻳﺘﺤﺪﺙ، ﻭﺗﺼﺮﻓﺎﺗﻪ
ﺗﺜﻴﺮ ﺩﻫﺸﺔ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻟﻌﻤﻴﻘﺔ..
ﺇﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺗﺼﺮﻓﺎﺕ ﻳﺄﺗﻴﻬﺎ
ﺍﻟﺨﻀﺮ ﻭﺗﺮﺗﻔﻊ ﺃﻣﺎﻡ ﻋﻴﻨﻲ
ﻣﻮﺳﻰ ﺣﺘﻰ ﻟﺘﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﻣﺮﺗﺒﺔ
ﺍﻟﺠﺮﺍﺋﻢ ﻭﺍﻟﻜﻮﺍﺭﺙ.. ﻭﻫﻨﺎﻙ
ﺗﺼﺮﻓﺎﺕ ﺗﺒﺪﻭ ﻟﻤﻮﺳﻰ ﺑﻼ
ﻣﻌﻨﻰ.. ﻭﺗﺜﻴﺮ ﺗﺼﺮﻓﺎﺕ
ﺍﻟﺨﻀﺮ ﺩﻫﺸﺔ ﻣﻮﺳﻰ
ﻭﻣﻌﺎﺭﺿﺘﻪ.. ﻭﺭﻏﻢ ﻋﻠﻢ
ﻣﻮﺳﻰ ﻭﻣﺮﺗﺒﺘﻪ، ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺠﺪ
ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻲ ﺣﻴﺮﺓ ﻋﻤﻴﻘﺔ ﻣﻦ
ﺗﺼﺮﻓﺎﺕ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﺁﺗﺎﻩ
ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﻟﺪﻧﻪ ﻋﻠﻤﺎ.
ﻭﻗﺪ ﺍﺧﺘﻠﻒ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻓﻲ
ﺍﻟﺨﻀﺮ: ﻓﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﻌﺘﺒﺮﻩ ﻭﻟﻴﺎ
ﻣﻦ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻓﻴﻬﻢ ﻣﻦ
ﻳﻌﺘﺒﺮﻩ ﻧﺒﻴﺎ.. ﻭﻗﺪ ﻧﺴﺠﺖ
ﺍﻷﺳﺎﻃﻴﺮ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﺣﻮﻝ ﺣﻴﺎﺗﻪ
ﻭﻭﺟﻮﺩﻩ، ﻓﻘﻴﻞ ﺇﻧﻪ ﻻ ﻳﺰﺍﻝ
ﺣﻴﺎ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ، ﻭﻫﻲ
ﻗﻀﻴﺔ ﻟﻢ ﺗﺮﺩ ﺑﻬﺎ ﻧﺼﻮﺹ ﺃﻭ
ﺁﺛﺎﺭ ﻳﻮﺛﻖ ﻓﻴﻬﺎ، ﻓﻼ ﻧﻘﻮﻝ
ﻓﻴﻬﺎ ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﻣﺎﺕ ﻛﻤﺎ ﻳﻤﻮﺕ
ﻋﺒﺎﺩ ﺍﻟﻠﻪ.. ﻭﺗﺒﻘﻰ ﻗﻀﻴﺔ
ﻭﻻﻳﺘﻪ، ﺃﻭ ﻧﺒﻮﺗﻪ.. ﻭﺳﻨﺮﺟﺊ
ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ
ﺣﺘﻰ ﻧﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﻗﺼﺘﻪ ﻛﻤﺎ
ﺃﻭﺭﺩﻫﺎ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ.
ﻗﺎﻡ ﻣﻮﺳﻰ ﺧﻄﻴﺒﺎ ﻓﻲ ﺑﻨﻲ
ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ، ﻳﺪﻋﻮﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ
ﻭﻳﺤﺪﺛﻬﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﻖ، ﻭﻳﺒﺪﻭ ﺃﻥ
ﺣﺪﻳﺜﻪ ﺟﺎﺀ ﺟﺎﻣﻌﺎ ﻣﺎﻧﻌﺎ
ﺭﺍﺋﻌﺎ.. ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻣﻦ
ﺧﻄﺎﺑﻪ ﺳﺄﻟﻪ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﻌﻴﻦ
ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ: ﻫﻞ ﻋﻠﻰ
ﻭﺟﻪ ﺍﻷﺭﺽ ﺃﺣﺪ ﺍﻋﻠﻢ ﻣﻨﻚ ﻳﺎ
ﻧﺒﻲ ﺍﻟﻠﻪ؟
ﻗﺎﻝ ﻣﻮﺳﻰ ﻣﻨﺪﻓﻌﺎ: ﻻ..
ﻭﺳﺎﻕ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﺘﺎﺑﻪ
ﻟﻤﻮﺳﻰ ﺣﻴﻦ ﻟﻢ ﻳﺮﺩ ﺍﻟﻌﻠﻢ
ﺇﻟﻴﻪ، ﻓﺒﻌﺚ ﺇﻟﻴﻪ ﺟﺒﺮﻳﻞ
ﻳﺴﺄﻟﻪ: ﻳﺎ ﻣﻮﺳﻰ ﻣﺎ ﻳﺪﺭﻳﻚ
ﺃﻳﻦ ﻳﻀﻊ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻤﻪ؟
ﺃﺩﺭﻙ ﻣﻮﺳﻰ ﺃﻧﻪ ﺗﺴﺮﻉ.. ﻭﻋﺎﺩ
ﺟﺒﺮﻳﻞ، ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻳﻘﻮﻝ
ﻟﻪ: ﺇﻥ ﻟﻠﻪ ﻋﺒﺪﺍ ﺑﻤﺠﻤﻊ
ﺍﻟﺒﺤﺮﻳﻦ ﻫﻮ ﺃﻋﻠﻢ ﻣﻨﻚ.
ﺗﺎﻗﺖ ﻧﻔﺲ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻟﻜﺮﻳﻤﺔ
ﺇﻟﻰ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﺍﻟﻌﻠﻢ، ﻭﺍﻧﻌﻘﺪﺕ
ﻧﻴﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺣﻴﻞ ﻟﻤﺼﺎﺣﺒﺔ
ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ.. ﺳﺄﻝ ﻛﻴﻒ
ﺍﻟﺴﺒﻴﻞ ﺇﻟﻴﻪ.. ﻓﺄﻣﺮ ﺃﻥ ﻳﺮﺣﻞ،
ﻭﺃﻥ ﻳﺤﻤﻞ ﻣﻌﻪ ﺣﻮﺗﺎ ﻓﻲ
ﻣﻜﺘﻞ، ﺃﻱ ﺳﻤﻜﺔ ﻓﻲ ﺳﻠﺔ..
ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺮﺗﺪ
ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺤﻮﺕ
ﻭﻳﺘﺴﺮﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺤﺮ، ﺳﻴﺠﺪ
ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ.. ﺍﻧﻄﻠﻖ ﻣﻮﺳﻰ
-ﻃﺎﻟﺐ ﺍﻟﻌﻠﻢ- ﻭﻣﻌﻪ ﻓﺘﺎﻩ..
ﻭﻗﺪ ﺣﻤﻞ ﺍﻟﻔﺘﻰ ﺣﻮﺗﺎ ﻓﻲ
ﺳﻠﺔ.. ﺍﻧﻄﻠﻘﺎ ﺑﺤﺜﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺒﺪ
ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ.. ﻭﻟﻴﺴﺖ
ﻟﺪﻳﻬﻢ ﺃﻱ ﻋﻼﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ
ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻮﺟﺪ ﻓﻴﻪ ﺇﻻ ﻣﻌﺠﺰﺓ
ﺍﺭﺗﺪﺍﺩ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻟﻠﺴﻤﻜﺔ
ﺍﻟﻘﺎﺑﻌﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻠﺔ ﻭﺗﺴﺮﺑﻬﺎ
ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺤﺮ.
ﻭﻳﻈﻬﺮ ﻋﺰﻡ ﻣﻮﺳﻰ -ﻋﻠﻴﻪ
ﺍﻟﺴﻼﻡ- ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺜﻮﺭ ﻋﻠﻰ
ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻭﻟﻮ ﺍﺿﻄﺮﻩ
ﺍﻷﻣﺮ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﺴﻴﺮ ﺃﺣﻘﺎﺑﺎ
ﻭﺃﺣﻘﺎﺑﺎ. ﻗﻴﻞ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻘﺐ ﻋﺎﻡ،
ﻭﻗﻴﻞ ﺛﻤﺎﻧﻮﻥ ﻋﺎﻣﺎ. ﻋﻠﻰ ﺃﻳﺔ
ﺣﺎﻝ ﻓﻬﻮ ﺗﻌﺒﻴﺮ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﺼﻤﻴﻢ،
ﻻ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺪﺓ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ
ﺍﻟﺘﺤﺪﻳﺪ.
ﻭﺻﻞ ﺍﻻﺛﻨﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﺻﺨﺮﺓ
ﺟﻮﺍﺭ ﺍﻟﺒﺤﺮ.. ﺭﻗﺪ ﻣﻮﺳﻰ
ﻭﺍﺳﺘﺴﻠﻢ ﻟﻠﻨﻌﺎﺱ، ﻭﺑﻘﻲ
ﺍﻟﻔﺘﻰ ﺳﺎﻫﺮﺍ.. ﻭﺃﻟﻘﺖ ﺍﻟﺮﻳﺎﺡ
ﺇﺣﺪﻯ ﺍﻷﻣﻮﺍﺝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺎﻃﺊ
ﻓﺄﺻﺎﺏ ﺍﻟﺤﻮﺕ ﺭﺫﺍﺫ ﻓﺪﺑﺖ
ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﻗﻔﺰ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺤﺮ..
)ﻓَﺎﺗَّﺨَﺬَ ﺳَﺒِﻴﻠَﻪُ ﻓِﻲ ﺍﻟْﺒَﺤْﺮِ
ﺳَﺮَﺑًﺎ(.. ﻭﻛﺎﻥ ﺗﺴﺮﺏ ﺍﻟﺤﻮﺕ
ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﻋﻼﻣﺔ ﺃﻋﻠﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻬﺎ
ﻣﻮﺳﻰ ﻟﺘﺤﺪﻳﺪ ﻣﻜﺎﻥ ﻟﻘﺎﺋﻪ
ﺑﺎﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﺟﺎﺀ
ﻣﻮﺳﻰ ﻳﺘﻌﻠﻢ ﻣﻨﻪ.
ﻧﻬﺾ ﻣﻮﺳﻰ ﻣﻦ ﻧﻮﻣﻪ ﻓﻠﻢ
ﻳﻼﺣﻆ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻮﺕ ﺗﺴﺮﺏ ﺇﻟﻰ
ﺍﻟﺒﺤﺮ.. ﻭﻧﺴﻲ ﻓﺘﺎﻩ ﺍﻟﺬﻱ
ﻳﺼﺤﺒﻪ ﺃﻥ ﻳﺤﺪﺛﻪ ﻋﻤﺎ ﻭﻗﻊ
ﻟﻠﺤﻮﺕ.. ﻭﺳﺎﺭ ﻣﻮﺳﻰ ﻣﻊ
ﻓﺘﺎﻩ ﺑﻘﻴﺔ ﻳﻮﻣﻬﻤﺎ ﻭﻟﻴﻠﺘﻬﻤﺎ
ﻭﻗﺪ ﻧﺴﻴﺎ ﺣﻮﺗﻬﻤﺎ.. ﺛﻢ ﺗﺬﻛﺮ
ﻣﻮﺳﻰ ﻏﺪﺍﺀﻩ ﻭﺣﻞ ﻋﻠﻴﻪ
ﺍﻟﺘﻌﺐ.. )ﻗَﺎﻝَ ﻟِﻔَﺘَﺎﻩُ ﺁﺗِﻨَﺎ
ﻏَﺪَﺍﺀﻧَﺎ ﻟَﻘَﺪْ ﻟَﻘِﻴﻨَﺎ ﻣِﻦ ﺳَﻔَﺮِﻧَﺎ
ﻫَﺬَﺍ ﻧَﺼَﺒًﺎ(.. ﻭﻟﻤﻊ ﻓﻲ ﺫﻫﻦ
ﺍﻟﻔﺘﻰ ﻣﺎ ﻭﻗﻊ.
ﺳﺎﻋﺘﺌﺬ ﺗﺬﻛﺮ ﺍﻟﻔﺘﻰ ﻛﻴﻒ
ﺗﺴﺮﺏ ﺍﻟﺤﻮﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺤﺮ
ﻫﻨﺎﻙ.. ﻭﺃﺧﺒﺮ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻤﺎ
ﻭﻗﻊ، ﻭﺍﻋﺘﺬﺭ ﺇﻟﻴﻪ ﺑﺄﻥ
ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺃﻧﺴﺎﻩ ﺃﻥ ﻳﺬﻛﺮ ﻟﻪ
ﻣﺎ ﻭﻗﻊ، ﺭﻏﻢ ﻏﺮﺍﺑﺔ ﻣﺎ ﻭﻗﻊ،
ﻓﻘﺪ ﺍﺗﺨﺬ ﺍﻟﺤﻮﺕ )ﺳَﺒِﻴﻠَﻪُ ﻓِﻲ
ﺍﻟْﺒَﺤْﺮِ ﻋَﺠَﺒًﺎ(.. ﻛﺎﻥ ﺃﻣﺮﺍ ﻋﺠﻴﺒﺎ
ﻣﺎ ﺭﺁﻩ ﻳﻮﺷﻊ ﺑﻦ ﻧﻮﻥ، ﻟﻘﺪ
ﺭﺃﻯ ﺍﻟﺤﻮﺕ ﻳﺸﻖ ﺍﻟﻤﺎﺀ
ﻓﻴﺘﺮﻙ ﻋﻼﻣﺔ ﻭﻛﺄﻧﻪ ﻃﻴﺮ
ﻳﺘﻠﻮﻯ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻣﺎﻝ.
ﺳﻌﺪ ﻣﻮﺳﻰ ﻣﻦ ﻣﺮﻭﻕ
ﺍﻟﺤﻮﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﻭ)ﻗَﺎﻝَ ﺫَﻟِﻚَ
ﻣَﺎ ﻛُﻨَّﺎ ﻧَﺒْﻎِ(.. ﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻛﻨﺎ
ﻧﺮﻳﺪﻩ.. ﺇﻥ ﺗﺴﺮﺏ ﺍﻟﺤﻮﺕ
ﻳﺤﺪﺩ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﻨﻠﺘﻘﻲ
ﻓﻴﻪ ﺑﺎﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ.. ﻭﻳﺮﺗﺪ
ﻣﻮﺳﻰ ﻭﻓﺘﺎﻩ ﻳﻘﺼﺎﻥ ﺃﺛﺮﻫﻤﺎ
ﻋﺎﺋﺪﻳﻦ.. ﺍﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺑﺪﺍﻳﺔ
ﺍﻟﻘﺼﺔ، ﻭﻛﻴﻒ ﺗﺠﻲﺀ ﻏﺎﻣﻀﺔ
ﺃﺷﺪ ﺍﻟﻐﻤﻮﺽ، ﻣﺒﻬﻤﺔ ﺃﻋﻈﻢ
ﺍﻹﺑﻬﺎﻡ.
ﺃﺧﻴﺮﺍ ﻭﺻﻞ ﻣﻮﺳﻰ ﺇﻟﻰ
ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺴﺮﺏ ﻣﻨﻪ
ﺍﻟﺤﻮﺕ.. ﻭﺻﻼ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺼﺨﺮﺓ
ﺍﻟﺘﻲ ﻧﺎﻣﺎ ﻋﻨﺪﻫﺎ، ﻭﺗﺴﺮﺏ
ﻋﻨﺪﻫﺎ ﺍﻟﺤﻮﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻠﺔ ﺇﻟﻰ
ﺍﻟﺒﺤﺮ.. ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻭﺟﺪﺍ ﺭﺟﻼ.
ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﺇﻥ ﻣﻮﺳﻰ
ﻭﻓﺘﺎﻩ ﻭﺟﺪﺍ ﺍﻟﺨﻀﺮ ﻣﺴﺠﻰ
ﺑﺜﻮﺑﻪ.. ﻭﻗﺪ ﺟﻌﻞ ﻃﺮﻓﻪ ﺗﺤﺖ
ﺭﺟﻠﻴﻪ ﻭﻃﺮﻑ ﺗﺤﺖ ﺭﺃﺳﻪ.
ﻓﺴﻠﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻮﺳﻰ، ﻓﻜﺸﻒ
ﻋﻦ ﻭﺟﻬﻪ ﻭﻗﺎﻝ: ﻫﻞ ﺑﺄﺭﺿﻚ
ﺳﻼﻡ..؟ ﻣﻦ ﺃﻧﺖ؟
ﻗﺎﻝ ﻣﻮﺳﻰ: ﺃﻧﺎ ﻣﻮﺳﻰ.
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺨﻀﺮ: ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻨﻲ
ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ.. ﻋﻠﻴﻚ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻳﺎ ﻧﺒﻲ
ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ.
ﻗﺎﻝ ﻣﻮﺳﻰ: ﻭﻣﺎ ﺃﺩﺭﺍﻙ ﺑﻲ..؟
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺨﻀﺮ: ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺩﺭﺍﻙ ﺑﻲ
ﻭﺩﻟﻚ ﻋﻠﻲ.. ﻣﺎﺫﺍ ﺗﺮﻳﺪ ﻳﺎ
ﻣﻮﺳﻰ..؟
ﻗﺎﻝ ﻣﻮﺳﻰ ﻣﻼﻃﻔﺎ ﻣﺒﺎﻟﻐﺎ
ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻮﻗﻴﺮ: )ﻫَﻞْ ﺃَﺗَّﺒِﻌُﻚَ ﻋَﻠَﻰ
ﺃَﻥ ﺗُﻌَﻠِّﻤَﻦِ ﻣِﻤَّﺎ ﻋُﻠِّﻤْﺖَ ﺭُﺷْﺪًﺍ.(
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺨﻀﺮ: ﺃﻣﺎ ﻳﻜﻔﻴﻚ ﺃﻥ
ﺍﻟﺘﻮﺭﺍﺓ ﺑﻴﺪﻳﻚ.. ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻮﺣﻲ
ﻳﺄﺗﻴﻚ..؟ ﻳﺎ ﻣﻮﺳﻰ )ﺇِﻧَّﻚَ ﻟَﻦ
ﺗَﺴْﺘَﻄِﻴﻊَ ﻣَﻌِﻲَ ﺻَﺒْﺮًﺍ.(
ﻧﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻧﺘﻮﻗﻒ ﻟﺤﻈﺔ ﻟﻨﻼﺣﻆ
ﺍﻟﻔﺮﻕ ﺑﻴﻦ ﺳﺆﺍﻝ ﻣﻮﺳﻰ
ﺍﻟﻤﻼﻃﻒ ﺍﻟﻤﻐﺎﻟﻲ ﻓﻲ
ﺍﻷﺩﺏ.. ﻭﺭﺩ ﺍﻟﺨﻀﺮ ﺍﻟﺤﺎﺳﻢ،
ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻔﻬﻢ ﻣﻮﺳﻰ ﺃﻥ ﻋﻠﻤﻪ ﻻ
ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻤﻮﺳﻰ ﺃﻥ ﻳﻌﺮﻓﻪ،
ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻋﻠﻢ ﻣﻮﺳﻰ ﻫﻮ ﻋﻠﻢ
ﻻ ﻳﻌﺮﻓﻪ ﺍﻟﺨﻀﺮ.. ﻳﻘﻮﻝ
ﺍﻟﻤﻔﺴﺮﻭﻥ ﺇﻥ ﺍﻟﺨﻀﺮ ﻗﺎﻝ
ﻟﻤﻮﺳﻰ: ﺇﻥ ﻋﻠﻤﻲ ﺃﻧﺖ
ﺗﺠﻬﻠﻪ.. ﻭﻟﻦ ﺗﻄﻴﻖ ﻋﻠﻴﻪ
ﺻﺒﺮﺍ، ﻷﻥ ﺍﻟﻈﻮﺍﻫﺮ ﺍﻟﺘﻲ
ﺳﺘﺤﻜﻢ ﺑﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻤﻲ ﻟﻦ
ﺗﺸﻔﻲ ﻗﻠﺒﻚ ﻭﻟﻦ ﺗﻌﻄﻴﻚ
ﺗﻔﺴﻴﺮﺍ، ﻭﺭﺑﻤﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﻓﻲ
ﺗﺼﺮﻓﺎﺗﻲ ﻣﺎ ﻻ ﺗﻔﻬﻢ ﻟﻪ ﺳﺒﺒﺎ
ﺃﻭ ﺗﺪﺭﻱ ﻟﻪ ﻋﻠﺔ.. ﻭﺇﺫﻥ ﻟﻦ
ﺗﺼﺒﺮ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻤﻲ ﻳﺎ ﻣﻮﺳﻰ.
ﺍﺣﺘﻤﻞ ﻣﻮﺳﻰ ﻛﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﺼﺪ
ﺍﻟﻘﺎﺳﻴﺔ ﻭﻋﺎﺩ ﻳﺮﺟﻮﻩ ﺃﻥ
ﻳﺴﻤﺢ ﻟﻪ ﺑﻤﺼﺎﺣﺒﺘﻪ ﻭﺍﻟﺘﻌﻠﻢ
ﻣﻨﻪ.. ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﻣﻮﺳﻰ ﻓﻴﻤﺎ
ﻗﺎﻝ ﺇﻧﻪ ﺳﻴﺠﺪﻩ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ
ﺻﺎﺑﺮﺍ ﻭﻻ ﻳﻌﺼﻲ ﻟﻪ ﺃﻣﺮﺍ.
ﺗﺄﻣﻞ ﻛﻴﻒ ﻳﺘﻮﺍﺿﻊ ﻛﻠﻴﻢ ﺍﻟﻠﻪ
ﻭﻳﺆﻛﺪ ﻟﻠﻌﺒﺪ ﺍﻟﻤﺪﺛﺮ ﺑﺎﻟﺨﻔﺎﺀ
ﺃﻧﻪ ﻟﻦ ﻳﻌﺼﻲ ﻟﻪ ﺃﻣﺮﺍ.
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺨﻀﺮ ﻟﻤﻮﺳﻰ -ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ
ﺍﻟﺴﻼﻡ- ﺇﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺷﺮﻃﺎ
ﻳﺸﺘﺮﻃﻪ ﻟﻘﺒﻮﻝ ﺃﻥ ﻳﺼﺎﺣﺒﻪ
ﻣﻮﺳﻰ ﻭﻳﺘﻌﻠﻢ ﻣﻨﻪ ﻫﻮ ﺃﻻ
ﻳﺴﺄﻟﻪ ﻋﻦ ﺷﻲﺀ ﺣﺘﻰ ﻳﺤﺪﺛﻪ
ﻫﻮ ﻋﻨﻪ.. ﻓﻮﺍﻓﻖ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﺸﺮﻁ ﻭﺍﻧﻄﻠﻘﺎ. .
ﺍﻧﻄﻠﻖ ﻣﻮﺳﻰ ﻣﻊ ﺍﻟﺨﻀﺮ
ﻳﻤﺸﻴﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺳﺎﺣﻞ ﺍﻟﺒﺤﺮ..
ﻣﺮﺕ ﺳﻔﻴﻨﺔ، ﻓﻄﻠﺐ ﺍﻟﺨﻀﺮ
ﻭﻣﻮﺳﻰ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺑﻬﺎ ﺃﻥ
ﻳﺤﻤﻠﻮﻫﻤﺎ، ﻭﻋﺮﻑ ﺃﺻﺤﺎﺏ
ﺍﻟﺴﻔﻴﻨﺔ ﺍﻟﺨﻀﺮ ﻓﺤﻤﻠﻮﻩ
ﻭﺣﻤﻠﻮﺍ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﺪﻭﻥ ﺃﺟﺮ،
ﺇﻛﺮﺍﻣﺎ ﻟﻠﺨﻀﺮ، ﻭﻓﻮﺟﺊ
ﻣﻮﺳﻰ ﺣﻴﻦ ﺭﺳﺖ ﺍﻟﺴﻔﻴﻨﺔ
ﻭﻏﺎﺩﺭﻫﺎ ﺃﺻﺤﺎﺑﻬﺎ ﻭﺭﻛﺎﺑﻬﺎ..
ﻓﻮﺟﺊ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺨﻀﺮ ﻳﺘﺨﻠﻒ
ﻓﻴﻬﺎ، ﻟﻢ ﻳﻜﺪ ﺃﺻﺤﺎﺑﻬﺎ
ﻳﺒﺘﻌﺪﻭﻥ ﺣﺘﻰ ﺑﺪﺃ ﺍﻟﺨﻀﺮ
ﻳﺨﺮﻕ ﺍﻟﺴﻔﻴﻨﺔ.. ﺍﻗﺘﻠﻊ ﻟﻮﺣﺎ
ﻣﻦ ﺃﻟﻮﺍﺣﻬﺎ ﻭﺃﻟﻘﺎﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺤﺮ
ﻓﺤﻤﻠﺘﻪ ﺍﻷﻣﻮﺍﺝ ﺑﻌﻴﺪﺍ.
ﻓﺎﺳﺘﻨﻜﺮ ﻣﻮﺳﻰ ﻓﻌﻠﺔ
ﺍﻟﺨﻀﺮ. ﻟﻘﺪ ﺣﻤﻠﻨﺎ ﺃﺻﺤﺎﺏ
ﺍﻟﺴﻔﻴﻨﺔ ﺑﻐﻴﺮ ﺃﺟﺮ.. ﺃﻛﺮﻣﻮﻧﺎ..
ﻭﻫﺎ ﻫﻮ ﺫﺍ ﻳﺨﺮﻕ ﺳﻔﻴﻨﺘﻬﻢ
ﻭﻳﻔﺴﺪﻫﺎ.. ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺘﺼﺮﻑ ﻣﻦ
ﻭﺟﻬﺔ ﻧﻈﺮ ﻣﻮﺳﻰ ﻣﻌﻴﺒﺎ..
ﻭﻏﻠﺒﺖ ﻃﺒﻴﻌﺔ ﻣﻮﺳﻰ
ﺍﻟﻤﻨﺪﻓﻌﺔ ﻋﻠﻴﻪ، ﻛﻤﺎ ﺣﺮﻛﺘﻪ
ﻏﻴﺮﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻖ، ﻓﺎﻧﺪﻓﻊ
ﻳﺤﺪﺙ ﺃﺳﺘﺎﺫﻩ ﻭﻣﻌﻠﻤﻪ ﻭﻗﺪ
ﻧﺴﻲ ﺷﺮﻃﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺷﺘﺮﻃﻪ
ﻋﻠﻴﻪ) :ﻗَﺎﻝَ ﺃَﺧَﺮَﻗْﺘَﻬَﺎ ﻟِﺘُﻐْﺮِﻕَ
ﺃَﻫْﻠَﻬَﺎ ﻟَﻘَﺪْ ﺟِﺌْﺖَ ﺷَﻴْﺌًﺎ ﺇِﻣْﺮًﺍ.(
ﻭﻫﻨﺎ ﻳﻠﻔﺖ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺍﻟﺮﺑﺎﻧﻲ ﻧﻈﺮ
ﻣﻮﺳﻰ ﺇﻟﻰ ﻋﺒﺚ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ
ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻣﻨﻪ، ﻷﻧﻪ ﻟﻦ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ
ﺍﻟﺼﺒﺮ ﻋﻠﻴﻪ )ﻗَﺎﻝَ ﺃَﻟَﻢْ ﺃَﻗُﻞْ ﺇِﻧَّﻚَ
ﻟَﻦ ﺗَﺴْﺘَﻄِﻴﻊَ ﻣَﻌِﻲَ ﺻَﺒْﺮًﺍ(،
ﻭﻳﻌﺘﺬﺭ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﺎﻟﻨﺴﻴﺎﻥ
ﻭﻳﺮﺟﻮﻩ ﺃﻻ ﻳﺆﺍﺧﺬﻩ ﻭﺃﻻ
ﻳﺮﻫﻘﻪ )ﻗَﺎﻝَ ﻟَﺎ ﺗُﺆَﺍﺧِﺬْﻧِﻲ ﺑِﻤَﺎ
ﻧَﺴِﻴﺖُ ﻭَﻟَﺎ ﺗُﺮْﻫِﻘْﻨِﻲ ﻣِﻦْ ﺃَﻣْﺮِﻱ
ﻋُﺴْﺮًﺍ.(
ﺳﺎﺭﺍ ﻣﻌﺎ.. ﻓﻤﺮﺍ ﻋﻠﻰ ﺣﺪﻳﻘﺔ
ﻳﻠﻌﺐ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺼﺒﻴﺎﻥ.. ﺣﺘﻰ ﺇﺫﺍ
ﺗﻌﺒﻮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻌﺐ ﺍﻧﺘﺤﻰ ﻛﻞ
ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﻧﺎﺣﻴﺔ ﻭﺍﺳﺘﺴﻠﻢ
ﻟﻠﻨﻌﺎﺱ.. ﻓﻮﺟﺊ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﺄﻥ
ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺍﻟﺮﺑﺎﻧﻲ ﻳﻘﺘﻞ ﻏﻼﻣﺎ..
ﻭﻳﺜﻮﺭ ﻣﻮﺳﻰ ﺳﺎﺋﻼ ﻋﻦ
ﺍﻟﺠﺮﻳﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺭﺗﻜﺒﻬﺎ ﻫﺬﺍ
ﺍﻟﺼﺒﻲ ﻟﻴﻘﺘﻠﻪ ﻫﻜﺬﺍ.. ﻳﻌﺎﻭﺩ
ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺍﻟﺮﺑﺎﻧﻲ ﺗﺬﻛﻴﺮﻩ ﺑﺄﻧﻪ
ﺃﻓﻬﻤﻪ ﺃﻧﻪ ﻟﻦ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻟﺼﺒﺮ
ﻋﻠﻴﻪ )ﻗَﺎﻝَ ﺃَﻟَﻢْ ﺃَﻗُﻞ ﻟَّﻚَ ﺇِﻧَّﻚَ ﻟَﻦ
ﺗَﺴْﺘَﻄِﻴﻊَ ﻣَﻌِﻲ ﺻَﺒْﺮًﺍ(..
ﻭﻳﻌﺘﺬﺭ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﺄﻧﻪ ﻧﺴﻲ ﻭﻟﻦ
ﻳﻌﺎﻭﺩ ﺍﻷﺳﺌﻠﺔ ﻭﺇﺫﺍ ﺳﺄﻟﻪ ﻣﺮﺓ
ﺃﺧﺮﻯ ﺳﻴﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺣﻘﻪ ﺃﻥ
ﻳﻔﺎﺭﻗﻪ )ﻗَﺎﻝَ ﺇِﻥ ﺳَﺄَﻟْﺘُﻚَ ﻋَﻦ
ﺷَﻲْﺀٍ ﺑَﻌْﺪَﻫَﺎ ﻓَﻠَﺎ ﺗُﺼَﺎﺣِﺒْﻨِﻲ ﻗَﺪْ
ﺑَﻠَﻐْﺖَ ﻣِﻦ ﻟَّﺪُﻧِّﻲ ﻋُﺬْﺭًﺍ.(
ﻭﻣﻀﻰ ﻣﻮﺳﻰ ﻣﻊ ﺍﻟﺨﻀﺮ..
ﻓﺪﺧﻼ ﻗﺮﻳﺔ ﺑﺨﻴﻠﺔ.. ﻻ ﻳﻌﺮﻑ
ﻣﻮﺳﻰ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺫﻫﺒﺎ ﺇﻟﻰ
ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ، ﻭﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﻟﻤﺎﺫﺍ
ﻳﺒﻴﺘﺎﻥ ﻓﻴﻬﺎ، ﻧﻔﺬ ﻣﺎ ﻣﻌﻬﻤﺎ
ﻣﻦ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ، ﻓﺎﺳﺘﻄﻌﻤﺎ ﺃﻫﻞ
ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﻓﺄﺑﻮﺍ ﺃﻥ ﻳﻀﻴﻔﻮﻫﻤﺎ..
ﻭﺟﺎﺀ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﺍﻟﻤﺴﺎﺀ، ﻭﺃﻭﻯ
ﺍﻻﺛﻨﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﺧﻼﺀ ﻓﻴﻪ ﺟﺪﺍﺭ
ﻳﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻳﻨﻘﺾ.. ﺟﺪﺍﺭ ﻳﺘﻬﺎﻭﻯ
ﻭﻳﻜﺎﺩ ﻳﻬﻢ ﺑﺎﻟﺴﻘﻮﻁ..
ﻭﻓﻮﺟﺊ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺮﺟﻞ
ﺍﻟﻌﺎﺑﺪ ﻳﻨﻬﺾ ﻟﻴﻘﻀﻲ ﺍﻟﻠﻴﻞ
ﻛﻠﻪ ﻓﻲ ﺇﺻﻼﺡ ﺍﻟﺠﺪﺍﺭ ﻭﺑﻨﺎﺋﻪ
ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ.. ﻭﻳﻨﺪﻫﺶ ﻣﻮﺳﻰ
ﻣﻦ ﺗﺼﺮﻑ ﺭﻓﻴﻘﻪ ﻭﻣﻌﻠﻤﻪ،
ﺇﻥ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﺑﺨﻴﻠﺔ، ﻻ ﻳﺴﺘﺤﻖ
ﻣﻦ ﻓﻴﻬﺎ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﻤﺠﺎﻧﻲ
)ﻗَﺎﻝَ ﻟَﻮْ ﺷِﺌْﺖَ ﻟَﺎﺗَّﺨَﺬْﺕَ ﻋَﻠَﻴْﻪِ
ﺃَﺟْﺮًﺍ.(. ﺍﻧﺘﻬﻰ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﻬﺬﻩ
ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺓ.. ﻗﺎﻝ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ
ﻟﻤﻮﺳﻰ: )ﻫَﺬَﺍ ﻓِﺮَﺍﻕُ ﺑَﻴْﻨِﻲ
ﻭَﺑَﻴْﻨِﻚَ(.ﻟﻘﺪ ﺣﺬﺭ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺍﻟﺮﺑﺎﻧﻲ
ﻣﻮﺳﻰ ﻣﻦ ﻣﻐﺒﺔ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ.
ﻭﺟﺎﺀ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﺍﻵﻥ..
ﺇﻥ ﻛﻞ ﺗﺼﺮﻓﺎﺕ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺍﻟﺮﺑﺎﻧﻲ
ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺛﺎﺭﺕ ﻣﻮﺳﻰ ﻭﺣﻴﺮﺗﻪ ﻟﻢ
ﻳﻜﻦ ﺣﻴﻦ ﻓﻌﻠﻬﺎ ﺗﺼﺪﺭ ﻋﻦ
ﺃﻣﺮﻩ.. ﻛﺎﻥ ﻳﻨﻔﺬ ﺇﺭﺍﺩﺓ ﻋﻠﻴﺎ..
ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻹﺭﺍﺩﺓ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ
ﺣﻜﻤﺘﻬﺎ ﺍﻟﺨﺎﻓﻴﺔ، ﻭﻛﺎﻧﺖ
ﺍﻟﺘﺼﺮﻓﺎﺕ ﺗﺸﻲ ﺑﺎﻟﻘﺴﻮﺓ
ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺗﺨﻔﻲ
ﺣﻘﻴﻘﺘﻬﺎ ﺭﺣﻤﺔ ﺣﺎﻧﻴﺔ..
ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺗﺨﻔﻲ ﺍﻟﻜﻮﺍﺭﺙ ﺃﺣﻴﺎﻧﺎ
ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺟﻮﻫﺮ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ،
ﻭﺗﺮﺗﺪﻱ ﺍﻟﻨﻌﻢ ﺛﻴﺎﺏ ﺍﻟﻤﺼﺎﺋﺐ
ﻭﺗﺠﻴﺪ ﺍﻟﺘﻨﻜﺮ، ﻭﻫﻜﺬﺍ
ﻳﺘﻨﺎﻗﺾ ﻇﺎﻫﺮ ﺍﻷﻣﺮ ﻭﺑﺎﻃﻨﻪ،
ﻭﻻ ﻳﻌﻠﻢ ﻣﻮﺳﻰ، ﺭﻏﻢ ﻋﻠﻤﻪ
ﺍﻟﻬﺎﺋﻞ ﻏﻴﺮ ﻗﻄﺮﺓ ﻣﻦ ﻋﻠﻢ
ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺍﻟﺮﺑﺎﻧﻲ، ﻭﻻ ﻳﻌﻠﻢ ﺍﻟﻌﺒﺪ
ﺍﻟﺮﺑﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻻ
ﺑﻤﻘﺪﺍﺭ ﻣﺎ ﻳﺄﺧﺬ ﺍﻟﻌﺼﻔﻮﺭ
ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺒﻠﻞ ﻣﻨﻘﺎﺭﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺤﺮ،
ﻣﻦ ﻣﺎﺀ ﺍﻟﺒﺤﺮ..
ﻛﺸﻒ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺍﻟﺮﺑﺎﻧﻲ ﻟﻤﻮﺳﻰ
ﺷﻴﺌﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻧﻔﺴﻪ..
ﻛﺸﻒ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻋﻠﻤﻪ -ﺃﻱ ﻋﻠﻢ
ﻣﻮﺳﻰ- ﻣﺤﺪﻭﺩ.. ﻛﻤﺎ ﻛﺸﻒ
ﻟﻪ ﺃﻥ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺼﺎﺋﺐ
ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﻊ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ ﺗﺨﻔﻲ
ﻓﻲ ﺭﺩﺍﺋﻬﺎ ﺍﻷﺳﻮﺩ ﺍﻟﻜﺌﻴﺐ
ﺭﺣﻤﺔ ﻋﻈﻤﻰ.
ﺇﻥ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺴﻔﻴﻨﺔ
ﺳﻴﻌﺘﺒﺮﻭﻥ ﺧﺮﻕ ﺳﻔﻴﻨﺘﻬﻢ
ﻣﺼﻴﺒﺔ ﺟﺎﺀﺗﻬﻢ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻫﻲ
ﻧﻌﻤﺔ ﺗﺘﺨﻔﻰ ﻓﻲ ﺯﻱ
ﺍﻟﻤﺼﻴﺒﺔ.. ﻧﻌﻤﺔ ﻟﻦ ﺗﻜﺸﻒ
ﺍﻟﻨﻘﺎﺏ ﻋﻦ ﻭﺟﻬﻬﺎ ﺇﻻ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ
ﺗﻨﺸﺐ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻭﻳﺼﺎﺩﺭ ﺍﻟﻤﻠﻚ
ﻛﻞ ﺍﻟﺴﻔﻦ ﺍﻟﻤﻮﺟﻮﺩﺓ ﻏﺼﺒﺎ،
ﺛﻢ ﻳﻔﻠﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻔﻴﻨﺔ ﺍﻟﺘﺎﻟﻔﺔ
ﺍﻟﻤﻌﻴﺒﺔ.. ﻭﺑﺬﻟﻚ ﻳﺒﻘﻰ ﻣﺼﺪﺭ
ﺭﺯﻕ ﺍﻷﺳﺮﺓ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ،
ﻓﻼ ﻳﻤﻮﺗﻮﻥ ﺟﻮﻋﺎ.
ﺃﻳﻀﺎ ﺳﻴﻌﺘﺒﺮ ﻭﺍﻟﺪ ﺍﻟﻄﻔﻞ
ﺍﻟﻤﻘﺘﻮﻝ ﻭﺃﻣﻪ ﺃﻥ ﻛﺎﺭﺛﺔ ﻗﺪ
ﺩﻫﻤﺘﻬﻤﺎ ﻟﻘﺘﻞ ﻭﺣﻴﺪﻫﻤﺎ
ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ﺍﻟﺒﺮﻱﺀ.. ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﻣﻮﺗﻪ
ﻳﻤﺜﻞ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻬﻤﺎ ﺭﺣﻤﺔ
ﻋﻈﻤﻰ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﻴﻌﻄﻴﻬﻤﺎ
ﺑﺪﻻ ﻣﻨﻪ ﻏﻼﻣﺎ ﻳﺮﻋﺎﻫﻤﺎ ﻓﻲ
ﺷﻴﺨﻮﺧﺘﻬﻤﺎ ﻭﻻ ﻳﺮﻫﻘﻬﻤﺎ
ﻃﻐﻴﺎﻧﺎ ﻭﻛﻔﺮﺍ ﻛﺎﻟﻐﻼﻡ
ﺍﻟﻤﻘﺘﻮﻝ.
ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺗﺨﺘﻔﻲ ﺍﻟﻨﻌﻤﺔ ﻓﻲ
ﺛﻴﺎﺏ ﺍﻟﻤﺤﻨﺔ، ﻭﺗﺮﺗﺪﻱ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ
ﻗﻨﺎﻉ ﺍﻟﻜﺎﺭﺛﺔ، ﻭﻳﺨﺘﻠﻒ ﻇﺎﻫﺮ
ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﻋﻦ ﺑﺎﻃﻨﻬﺎ ﺣﺘﻰ
ﻟﻴﺤﺘﺞ ﻧﺒﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻮﺳﻰ ﺇﻟﻰ
ﺗﺼﺮﻑ ﻳﺠﺮﻱ ﺃﻣﺎﻣﻪ، ﺛﻢ
ﻳﺴﺘﻠﻔﺘﻪ ﻋﺒﺪ ﻣﻦ ﻋﺒﺎﺩ ﺍﻟﻠﻪ
ﺇﻟﻰ ﺣﻜﻤﺔ ﺍﻟﺘﺼﺮﻑ ﻭﻣﻐﺰﺍﻩ
ﻭﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ
ﺗﺨﻔﻲ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻭﺭﺍﺀ ﺃﻗﻨﻌﺔ
ﻋﺪﻳﺪﺓ.
ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺠﺪﺍﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺗﻌﺐ ﻧﻔﺴﻪ
ﺑﺈﻗﺎﻣﺘﻪ، ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﻳﻄﻠﺐ
ﺃﺟﺮﺍ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ، ﻛﺎﻥ
ﻳﺨﺒﺊ ﺗﺤﺘﻪ ﻛﻨﺰﺍ ﻟﻐﻼﻣﻴﻦ
ﻳﺘﻴﻤﻴﻦ ﺿﻌﻴﻔﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ.
ﻭﻟﻮ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﺠﺪﺍﺭ ﻳﻨﻘﺾ ﻟﻈﻬﺮ
ﻣﻦ ﺗﺤﺘﻪ ﺍﻟﻜﻨﺰ ﻓﻠﻢ ﻳﺴﺘﻄﻊ
ﺍﻟﺼﻐﻴﺮﺍﻥ ﺃﻥ ﻳﺪﻓﻌﺎ ﻋﻨﻪ..
ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺃﺑﻮﻫﻤﺎ ﺻﺎﻟﺤﺎ ﻓﻘﺪ
ﻧﻔﻌﻬﻤﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺼﻼﺣﻪ ﻓﻲ
ﻃﻔﻮﻟﺘﻬﻤﺎ ﻭﺿﻌﻔﻬﻤﺎ، ﻓﺄﺭﺍﺩ
ﺃﻥ ﻳﻜﺒﺮﺍ ﻭﻳﺸﺘﺪ ﻋﻮﺩﻫﻤﺎ
ﻭﻳﺴﺘﺨﺮﺟﺎ ﻛﻨﺰﻫﻤﺎ ﻭﻫﻤﺎ
ﻗﺎﺩﺭﺍﻥ ﻋﻠﻰ ﺣﻤﺎﻳﺘﻪ.
ﺛﻢ ﻳﻨﻔﺾ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻳﺪﻩ ﻣﻦ
ﺍﻷﻣﺮ. ﻓﻬﻲ ﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺘﻲ
ﺍﻗﺘﻀﺖ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺼﺮﻑ. ﻭﻫﻮ
ﺃﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻻ ﺃﻣﺮﻩ. ﻓﻘﺪ ﺃﻃﻠﻌﻪ
ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻐﻴﺐ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ
ﻭﻓﻴﻤﺎ ﻗﺒﻠﻬﺎ، ﻭﻭﺟﻬﻪ ﺇﻟﻰ
ﺍﻟﺘﺼﺮﻑ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﻓﻖ ﻣﺎ ﺃﻃﻠﻌﻪ
ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﻏﻴﺒﻪ.
ﻭﺍﺧﺘﻔﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ..
ﻟﻘﺪ ﻣﻀﻰ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﻬﻮﻝ ﻛﻤﺎ
ﺧﺮﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺠﻬﻮﻝ.. ﺇﻻ ﺃﻥ
ﻣﻮﺳﻰ ﺗﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﺻﺤﺒﺘﻪ
ﺩﺭﺳﻴﻦ
ﻣﻬﻤﻴﻦ :ﺗﻌﻠﻢ ﺃﻻ ﻳﻐﺘﺮ ﺑﻌﻠﻤﻪ
ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ، ﻓﻬﻨﺎﻙ ﻋﻠﻢ
ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ.
ﻭﺗﻌﻠﻢ ﺃﻻ ﻳﺘﺠﻬﻢ ﻗﻠﺒﻪ
ﻟﻤﺼﺎﺋﺐ ﺍﻟﺒﺸﺮ، ﻓﺮﺑﻤﺎ ﺗﻜﻮﻥ
ﻳﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ ﺍﻟﺨﺎﻟﻘﺔ ﺗﺨﻔﻲ
ﺳﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻄﻒ ﻭﺍﻹﻧﻘﺎﺫ،
ﻭﺍﻹﻳﻨﺎﺱ ﻭﺭﺍﺀ ﺃﻗﻨﻌﺔ ﺍﻟﺤﺰﻥ
ﻭﺍﻵﻻﻡ ﻭﺍﻟﻤﻮﺕ.
ﻫﺬﻩ ﻫﻲ ﺍﻟﺪﺭﻭﺱ ﺍﻟﺘﻲ
ﺗﻌﻠﻤﻬﺎ ﻣﻮﺳﻰ ﻛﻠﻴﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ
ﻭﺟﻞ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺒﺪ
ﺍﻟﻤﺪﺛﺮ ﺑﺎﻟﺨﻔﺎﺀ.
ﻭﺍﻵﻥ ﻣﻦ ﻳﻜﻮﻥ ﺻﺎﺣﺐ ﻫﺬﺍ
ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺇﺫﻥ..؟ ﺃﻫﻮ ﻭﻟﻲ ﺃﻡ
ﻧﺒﻲ..؟
ﻳﺮﻯ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﺃﻥ
ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺍﻟﺮﺑﺎﻧﻲ ﻭﻟﻲ ﻣﻦ
ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ، ﺃﻃﻠﻌﻪ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﻠﻰ ﺟﺰﺀ ﻣﻦ ﻋﻠﻤﻪ ﺍﻟﻠﺪﻧﻲ
ﺑﻐﻴﺮ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺍﻧﺘﻘﺎﻝ ﺍﻟﻌﻠﻢ
ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻓﺔ.. ﻭﻳﺮﻯ ﺑﻌﺾ
ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ
ﻛﺎﻥ ﻧﺒﻴﺎ.. ﻭﻳﺤﺘﺞ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﻫﺬﺍ
ﺍﻟﺮﺃﻱ ﺑﺄﻥ ﺳﻴﺎﻕ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﻳﺪﻝ
ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻮﺗﻪ ﻣﻦ ﻭﺟﻮﻩ: ﺃﺣﺪﻫﺎ
ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ:
ﻓَﻮَﺟَﺪَﺍ ﻋَﺒْﺪًﺍ ﻣِّﻦْ ﻋِﺒَﺎﺩِﻧَﺎ ﺁﺗَﻴْﻨَﺎﻩُ
ﺭَﺣْﻤَﺔً ﻣِﻦْ ﻋِﻨﺪِﻧَﺎ ﻭَﻋَﻠَّﻤْﻨَﺎﻩُ ﻣِﻦ
ﻟَّﺪُﻧَّﺎ ﻋِﻠْﻤًﺎ )65) (ﺍﻟﻜﻬﻒ(
ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻗﻮﻝ ﻣﻮﺳﻰ ﻟﻪ:
ﻗَﺎﻝَ ﻟَﻪُ ﻣُﻮﺳَﻰ ﻫَﻞْ ﺃَﺗَّﺒِﻌُﻚَ
ﻋَﻠَﻰ ﺃَﻥ ﺗُﻌَﻠِّﻤَﻦِ ﻣِﻤَّﺎ ﻋُﻠِّﻤْﺖَ
ﺭُﺷْﺪًﺍ )66( ﻗَﺎﻝَ ﺇِﻧَّﻚَ ﻟَﻦ
ﺗَﺴْﺘَﻄِﻴﻊَ ﻣَﻌِﻲَ ﺻَﺒْﺮًﺍ )67(
ﻭَﻛَﻴْﻒَ ﺗَﺼْﺒِﺮُ ﻋَﻠَﻰ ﻣَﺎ ﻟَﻢْ ﺗُﺤِﻂْ
ﺑِﻪِ ﺧُﺒْﺮًﺍ )68( ﻗَﺎﻝَ ﺳَﺘَﺠِﺪُﻧِﻲ
ﺇِﻥ ﺷَﺎﺀ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺻَﺎﺑِﺮًﺍ ﻭَﻟَﺎ ﺃَﻋْﺼِﻲ
ﻟَﻚَ ﺃَﻣْﺮًﺍ )69( ﻗَﺎﻝَ ﻓَﺈِﻥِ
ﺍﺗَّﺒَﻌْﺘَﻨِﻲ ﻓَﻠَﺎ ﺗَﺴْﺄَﻟْﻨِﻲ ﻋَﻦ
ﺷَﻲْﺀٍ ﺣَﺘَّﻰ ﺃُﺣْﺪِﺙَ ﻟَﻚَ ﻣِﻨْﻪُ
ﺫِﻛْﺮًﺍ )70) (ﺍﻟﻜﻬﻒ
ﻓﻠﻮ ﻛﺎﻥ ﻭﻟﻴﺎ ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻧﺒﻲ،
ﻟﻢ ﻳﺨﺎﻃﺒﻪ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻬﺬﻩ
ﺍﻟﻤﺨﺎﻃﺒﺔ، ﻭﻟﻢ ﻳﺮﺩ ﻋﻠﻰ
ﻣﻮﺳﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺩ. ﻭﻟﻮ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ
ﻏﻴﺮ ﻧﺒﻲ، ﻟﻜﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﻣﻌﻨﺎﻩ ﺃﻧﻪ
ﻟﻴﺲ ﻣﻌﺼﻮﻣﺎ، ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ
ﻫﻨﺎﻙ ﺩﺍﻓﻊ ﻟﻤﻮﺳﻰ، ﻭﻫﻮ
ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ، ﻭﺻﺎﺣﺐ
ﺍﻟﻌﺼﻤﺔ، ﺃﻥ ﻳﻠﺘﻤﺲ ﻋﻠﻤﺎ ﻣﻦ
ﻭﻟﻲ ﻏﻴﺮ ﻭﺍﺟﺐ ﺍﻟﻌﺼﻤﺔ.
ﻭﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﺃﻥ ﺍﻟﺨﻀﺮ ﺃﻗﺪﻡ ﻋﻠﻰ
ﻗﺘﻞ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻐﻼﻡ ﺑﻮﺣﻲ ﻣﻦ
ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﻣﺮ ﻣﻨﻪ.. ﻭﻫﺬﺍ ﺩﻟﻴﻞ
ﻣﺴﺘﻘﻞ ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻮﺗﻪ، ﻭﺑﺮﻫﺎﻥ
ﻇﺎﻫﺮ ﻋﻠﻰ ﻋﺼﻤﺘﻪ، ﻷﻥ
ﺍﻟﻮﻟﻲ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﻟﻪ ﺍﻹﻗﺪﺍﻡ ﻋﻠﻰ
ﻗﺘﻞ ﺍﻟﻨﻔﻮﺱ ﺑﻤﺠﺮﺩ ﻣﺎ ﻳﻠﻘﻰ
ﻓﻲ ﺧﻠﺪﻩ، ﻷﻥ ﺧﺎﻃﺮﻩ ﻟﻴﺲ
ﺑﻮﺍﺟﺐ ﺍﻟﻌﺼﻤﺔ.. ﺇﺫ ﻳﺠﻮﺯ
ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﺑﺎﻻﺗﻔﺎﻕ.. ﻭﺇﺫﻥ
ﻓﻔﻲ ﺇﻗﺪﺍﻡ ﺍﻟﺨﻀﺮ ﻋﻠﻰ ﻗﺘﻞ
ﺍﻟﻐﻼﻡ ﺩﻟﻴﻞ ﻧﺒﻮﺗﻪ.
ﻭﺍﻟﺮﺍﺑﻊ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﺨﻀﺮ ﻟﻤﻮﺳﻰ:
ﺭَﺣْﻤَﺔً ﻣِّﻦ ﺭَّﺑِّﻚَ ﻭَﻣَﺎ ﻓَﻌَﻠْﺘُﻪُ ﻋَﻦْ
ﺃَﻣْﺮِﻱ
ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﻣﺎ ﻓﻌﻠﺘﻪ ﻟﻢ ﺃﻓﻌﻠﻪ
ﻣﻦ ﺗﻠﻘﺎﺀ ﻧﻔﺴﻲ، ﺑﻞ ﺃﻣﺮ
ﺃﻣﺮﺕ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﻭﺣﻲ ﺇﻟﻲ
ﻓﻴﻪ.
ﻓﺮﺃﻯ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺃﻥ ﺍﻟﺨﻀﺮ ﻧﺒﻴﺎ،
ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ ﻭﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﺭﺃﻭﺍ ﺃﻧﻪ
ﻭﻟﻴﺎ ﻣﻦ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ.
ﻭﻣﻦ ﻛﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﺨﻀﺮ ﺍﻟﺘﻲ
ﺃﻭﺭﺩﻫﺎ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻋﻨﻪ.. ﻗﻮﻝ
ﻭﻫﺐ ﺑﻦ ﻣﻨﺒﻪ: ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺨﻀﺮ: ﻳﺎ
ﻣﻮﺳﻰ ﺇﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻌﺬﺑﻮﻥ
ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻋﻠﻰ ﻗﺪﺭ ﻫﻤﻮﻣﻬﻢ
ﺑﻬﺎ. ﻭﻗﻮﻝ ﺑﺸﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺎﺭﺙ
ﺍﻟﺤﺎﻓﻲ.. ﻗﺎﻝ ﻣﻮﺳﻰ ﻟﻠﺨﻀﺮ:
ﺃﻭﺻﻨﻲ.. ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺨﻀﺮ: ﻳﺴﺮ
ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻚ ﻃﺎﻋﺘﻪ.
ﻭﻧﺤﻦ ﻧﻤﻴﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭﻩ ﻧﺒﻴﺎ
ﻟﻌﻠﻤﻪ ﺍﻟﻠﺪﻧﻲ، ﻏﻴﺮ ﺃﻧﻨﺎ ﻻ ﻧﺠﺪ
ﻧﺼﺎ ﻓﻲ ﺳﻴﺎﻕ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻋﻠﻰ
ﻧﺒﻮﺗﻪ، ﻭﻻ ﻧﺠﺪ ﻧﺼﺎ ﻣﺎﻧﻌﺎ ﻣﻦ
ﺍﻋﺘﺒﺎﺭﻩ ﻭﻟﻴﺎ ﺁﺗﺎﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻌﺾ
ﻋﻠﻤﻪ ﺍﻟﻠﺪﻧﻲ.. ﻭﻟﻌﻞ ﻫﺬﺍ
ﺍﻟﻐﻤﻮﺽ ﺣﻮﻝ ﺷﺨﺼﻪ
ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺟﺎﺀ ﻣﺘﻌﻤﺪﺍ، ﻟﻴﺨﺪﻡ
ﺍﻟﻬﺪﻑ ﺍﻷﺻﻠﻲ ﻟﻠﻘﺼﺔ..
ﻭﻟﺴﻮﻑ ﻧﻠﺰﻡ ﻣﻜﺎﻧﻨﺎ ﻓﻼ
ﻧﺘﻌﺪﺍﻩ ﻭﻧﺨﺘﺼﻢ ﺣﻮﻝ ﻧﺒﻮﺗﻪ
ﺃﻭ ﻭﻻﻳﺘﻪ.. ﻭﺇﻥ ﺃﻭﺭﺩﻧﺎﻩ ﻓﻲ
ﺳﻴﺎﻕ ﺃﻧﺒﻴﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ، ﻟﻜﻮﻧﻪ
ﻣﻌﻠﻤﺎ ﻟﻤﻮﺳﻰ.. ﻭﺃﺳﺘﺎﺫﺍ ﻟﻪ
ﻓﺘﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻣﻦ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ganag.gid3an.com
 
ﻓﻰ ﻗﺼﺔ ﻣﻮﺳﻰ ﻭﺍﻟﺨﻀﺮ : ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﺍﻟﺴﻼﻡ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
GaNag - Social Entrtaiment :: التاريخ الأسلامي-
انتقل الى: