ﻟﻺﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺃﻧﺲ ﻃﺎﺋﻔﻪ
ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﻮﺟﻴﺰﻩ ﺍﻟﺒﻠﻴﻐﻪ
ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺼﻠﺢ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺣﻜﻤﺎً
ﻭﺍﻋﻈﻪ ﻣﻬﺬﺑﻪ ﻭﻣﻨﻬﺎ ﻫﺬﻩ
ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ :
ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺩﻳﻦ ، ﻓﺎﻧﻈﺮﻭﺍ
ﻋﻤﻦ ﺗﺄﺧﺬﻭﻥ ﻣﻨﻪ
ﻻﺧﻴﺮ ﻓﻴﻤﻦ ﻳﺮﻯ ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻲ
ﺣﺎﻝ ﻻ ﻳﺮﺍﻩ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻟﻬﺎ ﺃﻫﻼ
ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻧﻮﺭ ﻻ ﻳﺄﻧﺲ ﺇﻻ ﺑﻘﻠﺐ
ﺗﻘﻲ ﺧﺎﺷﻊ
ﻣﺎ ﺯﻫﺪ ﺃﺣﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺇﻻ
ﺃﻧﻄﻘﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺎﻟﺤﻜﻤﻪ
ﺧﻴﺮ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻨﻬﺎ
ﺿﺎﺣﻴﺎً ﺑﻴﻨﺎً ، ﻭﺇﻥ ﻛﻨﺖ ﻓﻲ
ﺃﻣﺮﻳﻦ ﺃﻧﺖ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻓﻲ ﺷﻚ
ﻓﺨﺬ ﺑﺎﻟﺬﻱ ﺃﻭﺛﻖ
ﻣﻦ ﺃﺣﺐ ﺃﻥ ﻳﺠﻴﺐ ﻋﻦ ﻣﺴﺄﻟﺔ
ﻓﻠﻴﻌﺮﺽ ﻧﻔﺴﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻨﺔ
ﻭﺍﻟﻨﺎﺭ ، ﻭﻛﻴﻒ ﻳﻜﻮﻥ ﺧﻼﺻﻪ
ﻓﻲ ﺍﻵﺧﺮﻩ
ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ
ﻛﻤﺜﻞ ﺍﻟﻌﺼﺎﻓﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻔﺺ
ﺇﺫﺍ ﻓﺘﺢ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻘﻔﺺ ﻃﺎﺭﺕ
ﺍﻟﻌﺼﺎﻓﻴﺮ
ﺑﻠﻐﻨﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻳﺴﺄﻟﻮﻥ
ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﻪ ﻋﻤﺎ ﻳﺴﺄﻝ ﻋﻨﻪ
ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﺼﻼﺓ
ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ
ﺇﺫﺍ ﻣﺪﺡ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻧﻔﺴﻪ ﺫﻫﺐ
ﺑﻬﺎﺅﻩ
ﻟﻴﺲ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﻜﺜﺮﺓ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ،
ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﻧﻮﺭ ﻳﻀﻌﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ
ﺍﻟﻘﻠﺐ
ﻃﻠﺐ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺣﺴﻦ ﺟﻤﻴﻞ ،
ﻭﻟﻜﻦ ﺇﻧﻈﺮ ﻣﺎ ﻳﻠﺰﻣﻚ ﻣﻦ
ﺣﻴﻦ ﺗﺼﺒﺢ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺗﻤﺴﻲ
ﻓﺎﻟﺰﻣﻪ
ﺣﻖ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻃﻠﺐ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺃﻥ
ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻪ ﻭﻗﺎﺭ ﻭﺳﻜﻴﻨﺔ
ﻭﺧﺸﻴﻪ
ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻠﻌﺎﻟﻢ ﺃﻥ ﻳﺘﻜﻠﻢ
ﺑﺎﻟﻌﻠﻢ ﻋﻨﺪ ﻣﻦ ﻻ ﻳﻄﻴﻘﻪ ،
ﻓﺈﻧﻪ ﺫﻝ ﻭﺇﻫﺎﻧﻪ ﻟﻠﻌﻠﻢ
ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻠﻘﺎﺿﻲ ﺃﻻ ﻳﺘﺮﻙ
ﻣﺠﺎﻟﺴﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﻛﻠﻤﺎ ﻧﺰﻟﺖ
ﺑﻪ ﻧﺎﺯﻟﺔ ﺭﺩﻫﺎ ﺍﻟﻴﻬﻢ
ﻭﺷﺎﻭﺭﻫﻢ
ﺇﺫﺍ ﻋﺮﺽ ﻟﻚ ﺃﻣﺮ ﻓﺎﺗﺌﺪ ،
ﻭﻋﺎﻳﺮ ﻋﻠﻰ ﻧﻈﺮﻙ ﺑﻨﻈﺮ
ﻏﻴﺮﻙ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻌﻴﺎﺭ ﻳﺬﻫﺐ ﻋﻴﺐ
ﺍﻟﺮﺃﻱ ، ﻛﻤﺎ ﺗﺬﻫﺐ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻋﻴﺐ
ﺍﻟﺬﻫﺐ
ﻣﺎ ﺯﺍﻝ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻫﻜﺬﺍ : ﻟﻬﻢ
ﻋﺪﻭ ﻭﺻﺪﻳﻖ ، ﻭﻟﻜﻦ ﻧﻌﻮﺫ
ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺗﺘﺎﺑﻊ ﺍﻷﻟﺴﻨﻪ ﻛﻠﻬﺎ
ﻣﺎ ﺃﺣﺐ ﻷﺣﺪ ﺃﻧﻌﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ
ﺇﻻ ﺃﻥ ﻳﺮﻯ ﺃﺛﺮ ﻧﻌﻤﺘﻪ ﻋﻠﻴﻪ ،
ﻭﺧﺼﻮﺻﺎً ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻳﻨﺒﻐﻲ
ﻟﻬﻢ ﺃﻥ ﻳﻈﻬﺮﻭ ﻣﺮﻭﺀﺍﺗﻬﻢ ﻓﻲ
ﺛﻴﺎﺑﻬﻢ ﺇﺟﻼﻻً ﻟﻠﻌﻠﻢ
ﻣﻦ ﻋﻤﻞ ﺃﻥ ﻗﻮﻟﻪ ﻣﻦ ﻋﻤﻠﻪ
ﻗﻞ ﻛﻼﻣﻪ
ﺍﻟﺰﻫﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻃﻠﺐ
ﺍﻟﺘﻜﺴﺐ ﻭﻗﺼﺮ ﺍﻷﻣﻞ
ﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻺﻧﺴﺎﻥ ﻓﻲ
ﻧﻔﺴﻪ ﺧﻴﺮ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻠﻨﺎﺱ
ﻓﻴﻪ ﺧﻴﺮ
ﻻ ﻳﺼﻠﺢ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﺣﺘﻰ ﻳﺘﺮﻙ ﻣﺎ
ﻻ ﻳﻌﻨﻴﻪ ﻭﻳﺸﺘﻐﻞ ﺑﻤﺎ ﻳﻌﻨﻴﻪ
ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻛﺬﻟﻚ ﺃﻭﺷﻚ ﺃﻥ
ﻳﻔﺘﺢ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻗﻠﺒﻪ ﻟﻪ